يخضع الإنسان لقوانين وضعية يضعها المجتمع ويحدد معاييرها لكي يغدو مجتمعاً منظماً، فقد لا تستوي الحياة دون التقيد بأشكال النظم المحددة، ولا يمكن لأي فرد مهما علا شأنه ان يتجاهل القوانين وبالتالي لا يمكن خرقها او التعدّي عليها، غير ان التحايل او اللعب على المعايير بات يفرض نفسه، وخاصة أننا امام دولة لا تحترم قراراتها ولا تحترم قوانينها.
نرى مثلاً الفوضى في الطرقات والفوضى في قوانين السير الموضوعة، اي انه يحدث التجاوزات ويتم المرور فوق القوانين الموضوعة.
والنتيجة أن تقع حوادث السير بسبب الفوضى والإهمال التي على الدولة ان ترعى تأمينها، والملاحظ انها توظف شرطي مرور وشرطي المرور لا نجده في مكانه الطبيعي، اي ان الإهمال أفضى بالواقع الموجود الى واقع يفرض نفسه على المواطنين .
ان المواطن الذي يدفع كل الضرائب المفروضة عليه، عليه ان يعيش في دولة تحترم مواطنيها من خلال تأمين كافة الإحتياجات التي يحتاجها كحد أدنى وكرسالة شكر للمواطن تكون له الدافع والحماسة لمتابعة عيشه بأمل، غير اننا اليوم نعيش الفوضى خاصة تلك الفوضى المستشرية في شوارعها وازقتها وطرقاتها، لا انظمة ولا قوانين ولا قيود، كل انسان يسلك السلوك الذي يريحه هو لا وفق ما يتوافق مع ما تفرضه الدولة، ويقول الجملة الشهيرة: "الدولة ما معها مصاري مفلسة"
اي ان الدولة مكسورة ومنهارة ولا يمكنها ان تفعل شيء، فأين نحن اليوم من دولة لا ترعى حقوق المواطنين وترعى احتياجاتهم التي تكفل لهم العيش بكرامة والسؤال الذي يطرح نفسه: الحق على مين؟ الحق على الدولة ؟ الحق على المواطن؟ او الحق على الظروف التي افضت الى ما نحن عليه من واقع نرزح ونعيش وفقه ؟ كيف يمكن تحقيق معادلة ترضي جميع الأطراف دون المساس بالكرامات، فالكرامة اغلى من الخبز الذي يسعى الإنسان لتأمينه ، اين نعيش اليوم في مجتمع الحكم فيها للقوي أما الضعيف بالعربي الدارج "تروح عليه"، زد على ذلك انها لا تكترث لما ألمّ بالمواطن من أوجاع وعذابات؟ اين نحن اليوم؟ من دولة؟ من مواطن؟ او من واقع مؤلم؟